ابن الجوزي

175

زاد المسير في علم التفسير

( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم ) وأسكن ياء " أخفي " حمزة ، ويعقوب . قال الزجاج في : هذا الآية دليل على أن المراد بالآية التي قبلها : الصلاة في جوف الليل ، لأنه عمل يستسر الإنسان به فجعل لفظ ما يجازي به " أخفي لهم " ، وإذا فتحت الياء من أخفي ، فعلى تأويل الفعل الماضي ، وإذا أسكنتها ، فالمعنى : ما أخفي لهم ، إخبار عن الله تعالى ، وكذلك قال الحسن البصري : أخفي لهم ، بالخفية خفية ، وبالعلانية علانية . وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " يقول الله عز وجل : أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، اقرؤوا إن شئتم : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم ) . ( من قرة أعين ) وقرأ أبو الدرداء ، وأبو هريرة ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والشعبي ، وقتادة : " من قرأت أعين " بألف على الجمع . أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون ( 18 ) أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون ( 19 ) وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ( 20 ) ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ( 21 ) ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون ( 22 ) قوله تعالى : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ) في سبب نزولها قولان : أحدهما : أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال لعلي بن أبي طالب [ عليه السلام ] : أنا أحد منك سنانا ، وأبسط منك لسانا ، وأملأ للكتيبة منك ، فقال له علي : اسكت فإنما أنت فاسق ، فنزلت هذه الآية ، فعنى بالمؤمن عليا ، وبالفاسق الوليد ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال عطاء بن يسار ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، ومقاتل . والثاني : أنها نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل ، قاله شريك . قوله تعالى : ( لا يستوون ) قال الزجاج : لا يستوي المؤمنون والكافرون ، ويجوز أن تكون لاثنين ، لأن معنى الاثنين جماعة ، وقد شهد الله [ عز وجل ] بهذا الكلام لعلي [ عليه السلام ]